خدمات إلكترونية
القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية




كلمة رئيس مجلس الإدارة

                                                                              الدكتور عمر حسن فلاته

الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

    تمثل قبائل (البرنو والفلاتة والهوسة … الخ ) أبرز قبائل غرب إفريقيا – جنوب الصحراء حيث تتفرع منها قبائل أخرى  عرفت بقبائل التكارنة ( التكاررة ) وهي أكثر شهرة في البلدان العربية – وخاصة الحجاز . وهذا الإطلاق  ( التكاررة  أو التكارنة ) قديم ارتبط بهذه القبائل منذ ترددها وتكرارها لأداء مناسك الحج والعمرة الذي  تحرص هذه القبائل على أدائه  وتكراره كما أن هذه القبائل عرفت بكثرة الهجرة إلى أرض الحرمين الشريفين منذ زمن بعيد ، وتزداد الرغبة إلى الهجرة كلما وجد لها مبرر شرعي أو طبيعي ، ولذا فقد عرفت جماعة التكارنة بمكة المكرمة ، وبالمدينة المنورة  من أزمان بعيدة حيث وردت الأخبار عنهم في كثير من كتب التاريخ .  لاسيما التي تتحدث عن الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية للمجتمعات الاسلامية ، كما أن الوثائق التاريخية ، وتراجم الأعلام ، وذكر المدارس والأحياء والاربطة والأوقاف تورد أسماء الجماعة التكارنة في هاتين المدينتين المقدستين ، وقد تعرضت المدينة إلى إخلاء معظم سكانها إبان الحرب العالمية الأولى والثانية ، لظروف خاصة ، وقد تأثر كثير من جماعة التكارنة بهذا الإخلاء فسافروا إلى الشام وتركيا ، وكثير  منهم رجعوا إلى أفريقيا وبعد أن انجلت الحروب عاد كثير منهم إلى المدينة ومارسوا نشاطاتهم المختلفة ، وانخرط الكثير منهم في الأعمال والوظائف الحكومية والأعمال الخاصة بل اشتهر كثير منهم بممارسة بعض الحرف كالبناء واللياسة والنجارة و السقاية والعتالة والفرانة والطباخة والخياطة والسواقة شأنهم شأن ساكني المدينة المنورة .

ونظراً لتطور الحياة العامة والخاصة ، وما استلزم من توسع في أسلوب المعيشة وزيادة  أعبائها . فقد فكر عدد من المخلصين الذين اهتموا بأمر الجماعة في  إقامة صندوق تعاوني خيري يهدف إلى توثيق الترابط بين أفراد الجماعة وتعميق عرى التكافل الاجتماعي من خلال القيام بدور العاقلة في تحمل الحمالات وإعانة العجزة عن العمل وكفالة الأيتام ومساعدة الأرامل والفقراء والمساكين وتوجيه الشباب ومساعدتهم  لما يحقق للجميع حياة كريمة ويعينهم على أداء واجباتهم تجاه دينهم ثم مليكهم ووطنهم .

وفكرة إقامة الصندوق الخيري التعاوني لجماعة التكارنة فكرة قديمة، قد حاولت الأجيال السابقة تحقيقها إلا أن ظروفاً كثيرة حالت دون تحقيقها .  

    وفي عام 1410هـ تبلورت فكرة الوقف التعاوني الخيري للمواطنين المدنيين التكارنة ،  وأجريت دراسة علمية جاهزة للتنفيذ أصبحت حقيقة واقعة مع اطلالة عام 1411هـ . بذل المؤسسون في التخطيط والدراسة والتجهيز لاقامة هذا الوقف جهوداً كبيرة هدفهم رضا الله سبحانه وتعالى ثم إعانة بعضهم بعضاً تحقيقاً  لقوله تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب))  المائدة: ٢  ، وقد اكتسب هذا الوقف شخصيته الاعتبارية من خلال توثيق أعماله وأهدافه من خلال الوقف المسجل باسم الوقف التعاوني الخيري للمواطنين المدنيين التكارنة . فجزى الله تعالى جميع من أسهم وأعان وشارك وساهم ، ورحم الله تعالى من لقى منهم وجه ربه الكريم تاركين وراءهم هذا العمل المبارك صدقة جارية نسأل الله تعالى أن يجعلها صلة باقية نافعة تزيد في حسناتهم وتثقل موازينهم ،  كما تكون نبراساً للباقين ، القائمين على هذا العمل الخيري يحققون من خلاله الأهداف المرجوة ، ويضيفون إليها كل ما يعود على الجماعة بالنفع العام وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .

                               كتبه رئيس مجلس الإدارة

                              د. عمر بن حسن فلاتة